السيد محمد مهدي الخرسان

8

موسوعة عبد الله بن عباس

وحمدت الله على هذا التأني إذ ازددت اطمئناناً بنتائج ما توصلتُ إليه سابقاً ، كما ازددت اطلاعاً على ما جدّ نشره فتولّدت بعض الأبحاث ، وأستجدّت بعض الآراء . فإنّ الأحداث التاريخية - أيّ حدث كان - لابدّ في تحقق وقوعه خارجاً ، من زمان لحدوثه ، ومكان لوقوعه ، وذوات ترسم معالمه ، ولمّا كانت المصادر المعنية بتسجيله جاءت رواياتها متناثرة ، وأغراض رواتها - غالباً - متنافرة ، فمن الرواة الغالي ومنهم القالي ، وما بين ذا وذا بقيت حلقات فراغ ، ليس من السهل سدّها بجرّة من القلم . فلابدّ لنا ونحن نستقبل عصر الخلافة الإسلامية الملئ بالمفارقات العجيبة بالقياس إلى ما مرّ قبله ، أن نتأنّى طويلاً عند القراءة ، ونتمعّن كثيراً في الدلالة ، ليتسنّى لنا درك الحقيقة كما كانت قد حدثت ، وهذا ما أفصح عنه بعض أصحاب الدراسات الحديثة ومنهم الأستاذ عباس محمود العقاد فقد قال : « وما علينا إذا أردنا أن نمتحن حادثة تاريخية أو سلسلة من الحوادث التاريخية ، إلاّ أن نسأل أنفسنا : كيف ينبغي أن تحدث ؟ فإذا ارتسمت لنا على الترتيب الّذي يقبله العقل ويطابق الواقع ، فذلك هو الامتحان الصادق ، وما نستخلصه منه هو الصواب كأصدق ما يمكن أن يصوّره تاريخ الحوادث لمن لم يشهدها شهادة العيان » ( 1 ) . أمّا كيف ترتسم لنا على الترتيب الذي يقبله العقل ويطابق الواقع ؟ فهذا ما لم يفصح عنه العقّاد ، أمّا أنا فأحسب أن أيسر السبل هو التجرّد عن الرواسب والشوائب حين القراءة ، ثمّ البدء بالسؤال الّذي طرحه العقّّاد بأن نسأل أنفسنا كيف ينبغي أن تحدث ؟

--> ( 1 ) موسوعة العقاد 1 / 475 .